المحقق البحراني

116

الحدائق الناضرة

إلى آخر ذلك الحديث لطول مدة شرعيتها ، ثم الإذن فيها في فتح مكة وهي متأخرة عن الجميع ، ثم النهي عنها ذلك الوقت ، ثم في حجة الوداع وهي متأخرة عن الجميع ، فيلزم على هذان أن تكون شرعت مرارا ونسخت كذلك . ومن اللطائف في هذا المقام ما نقله في المسالك عن بعض كتب الجمهور : أن رجلا كان يفعلها فقيل له : عمن أخذت حلها ؟ فقال : عن عمر فقالوا : كيف ذلك وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب على فعلها ؟ فقال : لقوله ( 1 ) ( متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أحرمهما وأعاقب عليهما ، متعة الحج ومتعة النساء ) فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا أقبل نهيه من قبل نفسه . والبحث معهم في أمثال هذه المسائل واسع ، وقد استوفينا ذلك في مقدمات كتابنا . سلاسل الحديد في تقييد أن أبي الحديد ) ولننقل هنا طوفا من الأخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام تيمنا كما هي عادتنا في الكتاب ، ومنها ما يدل على إباحتها ، ومنها ما يدل على فضلها واستحبابها مضافا إلى ما يأتي في أثناء مباحث الكتاب مما يدل على أحكامها . فروى في الكافي ( 2 ) في الصحيح عن أبي بصير ( قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة ، فقال : نزلت في القرآن : فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) ( 3 ) وعن عبد الله بن سليمان ( 4 ) ( قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان علي عليه السلام يقول : لولا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى إلا شقي ) كذا في الرواية المنقولة في

--> ( 1 ) راجع الغدير ج 6 ص 205 - 212 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 448 ح 1 الوسائل ج 14 ص 436 ح 1 . ( 3 ) سورة النساء - آية 24 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 448 ح 2 ، الوسائل ج 14 ص 436 ح 2 .